محمد بن جرير الطبري

106

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

10994 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قال : لا حجة لاحد عصى الله ، ولكن لله الحجة البالغة على عباده . وقال : فلو شاء لهداكم أجمعين قال : لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المفترين على ربهم من عبدة الأوثان ، الزاعمين أن الله حرم عليهم ما هم محرموه من حروثهم وأنعامهم : هلم شهداءكم يقول : هاتوا شهداءكم الذين يشهدون على الله أنه حرم عليكم ما تزعمون أنه حرمه عليكم . وأهل العالية من تهامة توحد هلم في الواحد والاثنين والجمع ، وتذكر في المؤنث والمذكر ، فتقول للواحد : هلم يا فلان وللاثنين والجمع كذلك ، وللأنثى مثله ومنه قول الأعشى : وكان دعا قومه دعوة * هلم إلى أمركم قد صرم ينشد هلم وهلموا . وأما أهل السافلة من نجد فإنهم يوحدون للواحد ويثنون للاثنين ويجمعون للجميع ، فيقال للواحد من الرجال : هلم ، وللواحدة من النساء : هلمي ، وللاثنين : هلما ، وللجماعة من الرجال هلموا ، وللنساء : هلممن .